lycée.chekh.med.laghdaf
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة منتديات ثانوية الشيخ محمد الاغضف

رواية الموت والعنف في أمريكا اللاتينية

اذهب الى الأسفل

رواية الموت والعنف في أمريكا اللاتينية

مُساهمة من طرف يونس في الثلاثاء مارس 02, 2010 6:24 am

البطل سيمون بوليفار .. وأرض المعركة فنزويلا

"الرماح المدمّاة" رواية للكاتب الفنزويلي آرتورو أوسلار بييتري غير المعروف، إلا استثنائياً، في العالم العربي. ويعزو المترجم مروان حداد ذلك إلى عدة أسباب، منها: من جهة عدم دخوله "جنة نوبل"، علماً أنه ُرشّح لنيلها، ومن جهة أخرى عدم الترويج "الأيديولوجي" له. مع أن أوسلار بييتري هو "من فتح الباب، مع روايته المهمة- الرماح المدمّاة، أمام الاعتراف بالرواية الأمريكية اللاتينية في أرجاء العالم كافة".. حسب تعبير كاتب البيرو الشهير ماريو فارغاس يوسا. وأنه "المفكر الفنزويلي الأكثر أهمية في القرن العشرين"، كما ورد في إحدى أهم صحف مدريد "إسبانيا".

وكي يتم استيعاب الأحداث التي تجري في هذه الرواية، نرى أنه من المفيد، بل من الضروري، إعطاء لمحة عامة عن خلفيتها.

عام 1520 بدأ الاحتلال الاستيطاني الإسباني لفنزويلا، وبدأت حرب الاستقلال عام1810بقيادة سيمون بوليفار (1783– 1830) الذي أصبح يسمى بـ "المحرّر". وفي عام 1819 تأسست جمهورية كولومبيا الكبرى التي ضمت فنزويلا والإكوادور وكولومبيا وباناما. وفي عام 1821 تمت هزيمة الإسبان بصورة حاسمة أكدت الاستقلال، ثم تأسست فنزويلا كجمهورية مستقلة عام 1829.

بين عامي 1812– 1814 ظهرت مرحلة خطيرة سُميت بمرحلة "الحرب حتى الموت". وتحقق فيها الانتصار الحاسم للجمهوريين. وقد حوّل الكاتب الأحداث التي جرت خلال هذين العامين إلى مادة لروايته "الرماح المدمّاة". حيث إن الجمهورية الأولى هُزمت عام 1812 على يدي ريباس: القائد العام في فنزويلا. وقد ضاعت الجمهورية الثانية بالحملة المدهشة التي قام بها المحرر سيمون بوليفار، وانتصر فيها القائد الإسباني بوفيس الذي قُتل عام 1814، وتسلم مكانه نائبه موراليس.

خلال عام كامل هو 1814 جرت إحدى عشرة معركة بين بوفيس وموراليس من جهة، وبين بوليفار من جهة أخرى... وكلها جرت تحت شعار "الحرب حتى الموت". وكانت معركة "لا فيكتوريا" أطولها وأقواها. وقد رُويت بطولات هذه المعركة في عملين ملحميين رومانسيين، كتبَ الأولَ خوان فيثينته غونثاليث بعنوان "سيرة حياة خوسيه فيليكس ريباس" عام 1865، وكتب الثاني إدواردو بلانكو، بعنوان "فنزويلا البطولة".

وحول ذلك أيضا تدور أحداث رواية "الرماح المدمّاة"، لكنها ليست ملحمية مثل العملين المشار إليهما. إنها تعتمد على التوثيق، لكنها في الوقت نفسه، تحرف الأحداث عن الواقع قليلاً. فهدف الرواية حسب الكاتب، ليس الكتابة عن معركة، بل بناء "سيمفونية معركة" كما أشار.

الشخصيتيان الرئيستان في الرواية هما بوفيس وبوليفار، إنما كشخصيتين تحومان فوق الأحداث، تؤثران فيها، تحدداها، لكنهما لا يظهران إلا كطيفين. وقد عبر الكاتب عنهما باستخدام التقنية ذاتها لكليهما: كان بوفيس يظهر دائماً بعكس مصدر الضوء، ولم يوصف إلا بإشارات ودلالات لملامح مشتتة ومتفرقة. أما بوليفار فكان ظهوره غامضاً، بحيث إن القارئ لا يعرف من أين أتى! إنه، فقط، يأتي، يمرّ، يُشار إليه، لكن بلا ملامح. الهالة الأسطورية له كانت أكثر كثافة من هالة بوفيس ذات السمة السلبية. وراحت هالة بوليفار تتأسّس وتنمو منذ الحكاية الشعبية الشفهية الأولى التي افتتحت بها الرواية.

كتب أوسلار بييتري هذه الراوية عام 1930، ونشرها عام 1931، وبدءاً منها تكرّس بوصفه أحد كبار كتاب أمريكا اللاتينية، وسوف تستمر بطباعتها وترجمتها إلى لغات العالم منذ ذلك التاريخ حتى اليوم.

بعض الكتّاب يعتبر أن "الرماح المدمّاة" رواية تاريخية. فقد كتب إيميليو غونثاليث لوبيث: "نشأت الرواية التاريخية لأوسلار بييتري في المرحلة الواقعية التي بلغت في إسبانيا أفضل تجلياتها".

لكن أوسلار بييتري يميّز في موضوع الرواية التاريخية بين أمرين: التاريخ في الرواية. والرواية في التاريخ. الأول نتيجة لتيار "العلميّة" في القرن التاسع عشر، حيث ظهرت الرغبة في حمل التاريخ إلى الناس بطريقة ملائمة. وهذا يعني استخدام الرواية كعربة لحمل التاريخ، لتعليمه، كما هو الحال في الرواية لدى تشارلز ديكنز.

أما الثاني- الرواية في التاريخ؛ فيتحول فيه شأن تاريخيّ ما إلى موضوع روائي، إلى رواية. ويعتبر الكاتب أنه يهتم بهذا النوع- الرواية في التاريخ. فهو يأخذ الشخصية من التاريخ ويحولها إلى شخصية روائية أو متخيَّلة. وبهذه الحالة يتخفف الروائي من ابتكار شخصيات دون أساس. يختار، مثلاً، عدة شخصيات تاريخية، ويحولها، ويجمعها مع شخصيات أخرى روائية، ليبني بها جميعاً عمله الروائي. لذلك يعتبر الكاتب أنه لا يكتب "رواية تاريخية"، بل "رواية في التاريخ". حيث إن هناك نقلاً من التاريخ، لكنه نقْل يُلزم الكاتب بألا ينفصل عن حقيقة، هي الشخصية التاريخية التي تظهر في الرواية على أنها شخصية روائية.

أول ما فعل أوسلار بييتري في تجديده الروائي، قلَبَ التاريخ الرسمي، أو تاريخ الشخصيات، حيث جعلها تظهر وتختفي في الرواية كظلال، لتشكل مناخاً لا يدعي معرفة كل شيء، بل هو مناخ ذو طبيعة متعددة النغمات (بوليفونية) تمضي نحو البناء اعتماداً على وصف مقتضب وعبارات متصدعة ومونولوجات داخلية. لم تأخذ المعالجة منحى تدرّج صعود "البطل الأسطوري" الذي يتحول إلى مناضل نصف إله، مثلما تفعل الملحمة الكلاسيكية، حيث يتوالى تمجيد البطل ليصير في النهاية "البطل التاريخي". ويعزو أوسلار توتر القص لديه وصولاً إلى الذروة إلى تأثره بالموسيقا: بورودين، وكورساكوف، وكذلك ريتشاردر فاغنر الذي حمل الـ "لايت موتيف" إلى توترات متفاوتة بشدة.
توفي الكاتب الكبير في شباط 2001، وكان لم يزل يوالي انتقاداته الوطنية لما يحدث في فنزويلا: "الوطن مهمل، والمشاكل كبرى"، قال ذلك قبل شهر من وفاته.


الكتاب: الرماح المدمّاة.. "رواية"
الكاتب: آرتورو أوسلار بييتري.
ترجمة: مروان حداد.
الناشر: الهيئة العامة السورية للكتاب. /موقع السياسي
avatar
يونس
عضو فعال
عضو فعال

توجهك(علمي او ادبي) : علمي
عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 20/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى